الآخوند الخراساني
12
قطرات من يراع بحر العلوم أو شذرات من عقدها المنظوم ( كتاب الطهارة من كتاب اللمعات النيرة في شرح تكملة التبصرة ج 1 )
في مثل مواردها على خلافها من الأمر بالاراق والإهراق أو النهي عن الشرب والتوضي والاغتسال . لاحتمال أن يكون على الاستحباب أو للكراهة لما أشرنا إليه من كون كل من الطهارة والنجاسة ذات مراتب شرعا . يختلف حكمهما بحسب ما لهما من المراتب اختيارا واضطرارا كما يشهد به خبرا علي بن جعفر أو كراهة أو استحبابا . كما هو قضية التوفيق بين خبر أبي مريم ومرسلة علي بن حديد عن بعض أصحابه قال كنت مع أبي عبد اللَّه عليه السلام في طريق مكة فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبى عبد اللَّه عليه السلام دلوا فخرج فيه فأرتان . فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام . ارقه فاستقى أخر فخرج فيه فارة فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام . ارقه فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شيء قال صبه في الإناء . فصبه في الإناء ضرورة احتمال كون الإراقة لا للنجاسة المانعة من جواز الاستعمال بل للتنزه واستقذار الطبع مما فيه الميتة ورجحان استعمال غير الملاقي لها سيما في رفع الحدث أو كراهة استعمال الملاقي . وربما لا يجوز استعمال الماء مع طهارته في رفع الحدث كالمستعمل في رفع الخبث . وبالجملة لولا مخافة مخالفة الإجماع كان التوفيق بين ما دل على الانفعال خصوصا أو عموما منطوقا أو مفهوما وبين ما دل على عدم الانفعال كذلك . بحمل الأول على الانفعال بما يوجب الاجتناب عنه تنزيها واستحبابا أو اختيارا . وحمل الثاني على عدم انفعاله بما لا يجوز استعماله معه في رفع الحدث أو الخبث مطلقا وفي مثل الشرب اختيارا بمكان من الإمكان لكونه من قبيل حمل الظاهر على النص أو الأظهر . ويشهد به بعض الأخبار ويؤيده اختلافها في تحديد الكرّية المانعة عن النجاسة اختلافا فاحشا لا تكاد ترتفع غائلته إلاّ بان ذلك لتفاوت مراتب النجاسة والطهارة . واختلاف مراتب كثرة الماء ومنع كل مرتبة منها عن الانفعال بمرتبة من النجاسة كما مرت إليه الإشارة . ثمَّ ان وجه تخصيص الحكم بأنه ينجس بملاقاة عين النجاسة إنه لا إجماع على الانفعال